الكلمات

صـورة الإمـارات.. في الوعـي الغـربي
تتبّع للملامح وتشخيص للأدوار

حسام شاكر
باحث وإعلامي متخصص، مقيم في فيينا

توطئة ـ ما هو المطلوب تحديداً؟!

إنّ الوظيفة الأساس للصورة المستقرّة في الوعي؛ هي أن تعين على الفهم، وأن تيسِّر سبل التفاهم، وأن تهيئ فرص التواصل السليم. أي أنّ المرجوّ أيضاً هو قطع الطريق على سوء الفهم، أو ما قد يترتب من تداعيات سلبية على التصوّرات المشوّشة من أفعال أو أحكام أو أقوال، طالما أنّ "الحكم على الشيء فرع تصوّره".

 

صورة الإمارات في الوعي الغربي .. الثابت والمتغيِّر
بوسعنا أن نخلص إلى الإقرار بأنّ صورة الإمارات في الوعي الغربي؛ محكومةٌ بأطر عامة تتداخل وتتشابك وتتقاطع.

فمثلاً هناك الإطار التاريخي. وهنا لا بد من أن نُدركَ أنّ البُعد التاريخي للصورة يتعلّق من جانب بالإمارات كإقليم عَرف وجوداً بشرياً موغلاً في القدم، ومن جانب آخر بالإمارات كدولة حديثة، ولا يمكن استبعاد أحدهما بحال. ولا ريب في أنّ التجربة التاريخية الإماراتية يُفترض أنها تقع ضمن الثابت؛ لكنّ التاريخ بوصفه: نظرتنا للماضي وفهمنا له؛ إنما يفرض تساؤلات عن موقفنا منه، من قبيل التساؤل مثلاً عمّا ينبغي أن نبرزه من تاريخنا مما لم يحظَ بالاهتمام الكافي بعدُ.
ومن المحدِّدات الثابتة الأخرى؛ إطارُ الهوية الدينية والخصوصية الثقافية. وهنا نعني أساساً الإسلام، والثقافة الإسلامية، والدائرة الحضارية الإسلامية، كما نشير إلى العروبة بشتى تجلياتها، ونتحدث عن منطقة الخليج، وكذلك عن الثقافة المحليّة الإماراتية. وفي هذه المستويات كافة؛ يبدو وعيُنا بالذات متعلِّقاً بالطابع الذي يكتسيه إدراكُنا لكلٍّ مستوى من هذه المستويات، وبالعلاقة بين كلٍّ منها، وبالتراتبية المفترضة أيضاً.

فهم الذات مقدِّمة لإدراك صورتنا لدى "الآخر"

ارتهان الواقع للتوقّع؟

عن نزعة التماثل مع التوقعات المنسوجة في مخيِّلة "الآخر"
غنى عن فهم "الآخر" لإدراك صورتنا المتشكلة في وعيه إذا كان فهمنا لأنفسنا مدخلاً لإدراك صورتنا لدى "الآخر"؛ فإنّ فهم "الآخر" مطلب لا غنى عنه في هذا المسعى أيضاً.

"أنسنة" صورة الإمارات في الوعي الغربي

صورة الإمارات في الوعي الغربي .. ركائز إيجابية

"قصة نجاح نادرة"

ثمّ إنّ أحد المرتكزات الإيجابية في الصورة الذهنية للإمارات، تتمثل في ما تعكسه أحياناً من "قصة نجاح نادرة" في العالم العربي والإسلامي على صعيد المواءمة بين الأصالة والمعاصرة، بل وفي الانعتاق من الطابع النفطي الصرف لصورة الدولة الخليجية في الغرب إلى اكتساب ملامح أخرى، كاقتصاد المال والأعمال الناهض والجاذبية السياحية الباهرة، وغير ذلك.

الوعي بالإمارات من مدخل السياحة أيضاً

في بلد يشهد نموّاً قياسياً في صناعته السياحية؛ فإنّ السياحة كمنتج، والإعلام السياحي المرتبط بها؛ لا بد أنهما سيشكِّلان عاملاً هاماً في تشكيل الصورة، وهو ما يستدعي إيلاء عناية خاصة لترشيد الإعلام السياحي أيضاً.
صورة الإمارات في القرية الكوكبية ـ الفرص والتحديات

ملف المرأة .. نموذجاً

والصحراء .. نموذجاً

رعاية صورة الإمارات .. مسؤولية من؟
كثيراً ما يسود الانطباع بأنّ رعاية صورة بلد ما هي مسؤولية مُوكَلة إلى حكومتها، أو إلى وسائل إعلامها معها مثلاً. ولكنّ المسؤولية الفعليّة ينبغي في واقع الأمر أن تقع على مجمل الأطراف السياسية والثقافية والإعلامية والمجتمعية، وذلك إن لم نتطرّق إلى مسؤولية "الآخر" أيضاً في ما يتعلق بمعالجة أية اختلالات أو ثغرات
محتملة في تصوّره لمن هم سواه أو لطبيعة إدراكه لهم في عالم تعدِّدي.